محمود محمود الغراب
52
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
المؤمنين بأحوالهم المعتقدين فيهم ، وكل سماع لا يكون عنه وجد ، وعن ذلك الوجد وجود ، فليس بسماع ، فإنه لولا القول ما علم مراد المريد ما يريده منا ، ولولا السمع ما وصلنا إلى تحصيل ما قيل لنا ، فبالقول نتصرف ، وعن القول نتصرف مع السماع ، والسماع عند أهل اللّه مطلق ومقيد ، فالمطلق هو الذي عليه أهل اللّه ، ولكن يحتاجون فيه إلى علم عظيم بالموازين ، حتى يفرقوا بين قول الامتثال وقول الابتلاء ، وليس يدرك ذلك كل أحد ، ومن أرسله من غير ميزان ضل وأضل ، والمقيد هو السماع المقيد بالنغمات المستحسنات ، التي يتحرك لها الطبع بحسب قبوله ، فالسماع على هذا الحد ينقسم على ثلاثة أقسام : سماع إلهي ، وسماع روحاني ، وسماع طبيعي . ( ف ح 2 / 428 ، 331 ، 352 ، 537 ، 367 ) السماع الإلهي : السماع الإلهي بالأسرار ، وهو السماع من كل شيء ، وفي كل شيء وبكل شيء ، وهو لمن كان الحق سمعه الذي يسمع به ، فهو سار في جميع المسموعات ، وهو - أي السماع الإلهي - أول مراتب الكون ، وبه يقع الختام ، فأول وجود الكون بالسماع ، وآخر انتهائه من الحق السماع ، ويستمر النعيم في أهل النعيم ، والعذاب في أهل العذاب ، والعارف المحقق في سماع أبدا ، إذ لا يتكلم عنده إلا اللّه بكل وجه ، فمن خاطبه من المخلوقين ، يجعل العارف ذلك مثل خطاب الرسول عن الحق ، فيتأهب لقبول ما خاطبه به ذلك الشخص ، وينظر ما حكمه عند اللّه الذي قرره شرعا ، فيأخذه على ذلك الحد ، قال تعالى : فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ والمتكلم به إنما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فليس أحد من خلق اللّه يجوز أن يخبر عن نفسه ولا عن غيره ، وإنما إخبار الجميع عن اللّه ، فإنه سبحانه هو الذي يخلق فيهم ب « كن » ما يخبرون به ، فالكل كلماته ، فليس للعبد على الحقيقة إلا السماع ، وكلام المخلوق سماع ، فلا يرمي العارف ولا يهمل شيئا من كلام المخلوقين ، وينزله منزلته خبيثا منكرا وزورا كان ذلك القول في حكم الشرع ، أو طيبا ومعروفا وحقا ، فالعارف يقبله وينزله في المنزلة التي عيّنها اللّه على لسان الشرع والحكمة لذلك القول ، فالسماع الإلهي وهو السماع المطلق ، يكون معه علم ومعرفة في مواد وغير مواد ، عام التعلق ، يجده السامع في السماع الطبيعي والروحاني ، ولكن بالسماع الإلهي الذي يخص الطبع والعقل خاصة . ( ف ح 3 / 4 - ح 2 / 367 )